الشيخ محمد رضا مهدوي كني
85
البداية في الأخلاق العملية
شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ « 1 » . وقال علي عليه السّلام لابن عباس : « انّ اللّه علّمنا منطق الطير كما علّم سليمان بن داود منطق كل دابة في برّ وبحر » « 2 » . وقد تحدث القرآن الكريم عن منطق النمل قائلا : حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ « 3 » . وبكلمة ، كل شيء له نمط من المنطق والكلام ، حتى انّ القرآن الكريم يقول بمنطق للموجودات كافة ، بل ويصرح بأنّ الأعضاء والجوارح تشهد في يوم القيامة بما ارتكبته من أعمال في الدنيا ، فيعترض أصحابها عليها لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا ؟ فتجيب : . . . أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ . . . « 4 » . المنطق لغويا أشارت كتب اللغة إلى انّ المنطق ليس خاصا بالانسان فقط . فيقول ابن منظور : « . . . والمنطق الكلام . . . وكلام كل شيء منطقه ومنه قوله تعالى : عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ » . وقال بعد ذلك نقلا عن « ابن سيده » وهو أحد علماء الأدب :
--> ( 1 ) النمل / 16 . ( 2 ) تفسير نور الثقلين ، ج 4 ، ص 81 . لمزيد من الاطلاع حول منطق الحيوانات والطيور ، راجع : تفسير القرطبي ، ج 13 ، ص 165 و 166 ؛ تفسير نور الثقلين ، ج 4 ، ص 77 فما بعد . ويشير علم الحيوان إلى وجود الأصوات والمنطق لدى الحيوانات . ( 3 ) النمل / 18 . ( 4 ) فصلت / 21 .